الآخوند الخراساني
28
فوائد الاُصول
مقدّمات فعله ، مع انّها ليست باختياره . إن قلت : نعم لكن مع هذا كيف حال العقاب على الكفر والعصيان المنتهيين إلى مالا باختيار الإنسان . قلت : الثّواب والعقاب انّما هما من تبعة الأفعال الّتي هي تكون من تبعة الذّوات المختلفة بالسّعادة والشّقاوة بالذّات ، إذا السّعيد سعيد في بطن أمّه ، والشّقي شقيّ في بطن أمّه « 1 » ، والنّاس معادن كمعادن الذّهب والفضّة « 2 » ، كما في الخبر في السّعادة والشّقاوة الموجبتان لصدور الإطاعة والعصيان يكونان في الآخرة ذاتيّتين ، والذّاتي لا يعلّل ، فانقطع سؤال انّه لم يجعل « 3 » السعيد سعيدا والشّقي شقيّا . وقد انتهى الكلام في المقام إلى ما لا تناله أيدي أفكار الأعلام ، إلاّ ما شملته العناية من الوهّاب العلاّم ، وفي مراجعة الآيات والرّوايات غنى وكفاية لأهل الذّوق والدّراية ، واللّه تعالى وليّ الرّشد والهداية . وهم ودفع : إذا كانت الإرادة تعالى عبارة عن العلم بالمصلحة يلزم بناء على اتّحاد الطّلب والإرادة أن يكون المنشأ بصيغة الأمر في الخطابات الإلهيّة هو العلم ، وهو بمكان وضوح البطلان . قلت : هذا ناش من اشتباه المفهوم بالمصداق ، ضرورة انّ الإرادة فيه تعالى عين العلم مصداقا وخارجا ، لا مفهوما وذهنا ، والمنشأ بالصّيغة على ما عرفت ليس ما يصدق عليه الطّلب خارجا بالحمل الشّائع ، كي يلزم اتّحاده مع ما يتّحد مع الإرادة في الخارج ، وقضيّة الاتّحاد إنّما هو اتّحاد الطّلب الخارجيّ منه تعالى ، مع العلم الإجماليّ وهو « 4 » ما لا محذور فيه أصلا ، بل هو لازم ، كما لا يخفى لرجوع الصّفات الكماليّة إلى صفة واحدة ، بل إلى ذاته تعالى ، كما قال أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام « كمال التّوحيد نفى الصّفات عنه » « 5 » .
--> ( 1 ) - كنز العمال 1 - 107 . ( 2 ) - الفروع من الكافي 8 - 177 . ( 3 ) - خ ل : جعل . ( 4 ) - خ ل : ممّا . ( 5 ) - نهج البلاغة - خ 1 ( بهذا المضمون ) .